الرئيسية / المقالات / تمكين المرأة العربية كتابة: أميمة الهنائي

تمكين المرأة العربية كتابة: أميمة الهنائي

image
إن مفهوم تمكين المرأة من وجهة إسلامية يقصد به انعتاقها بكل ما قد يحكم عليها بالعبودية لغير الله وإعطائها الهوية كأي إنسان يعيش ويتعامل مع الآخر وفق ما يقتضيه مفهوم الإنسانية الذي يتجاوز انتماءات الناس والخصوصية الجنسية سواء أكانت ذكرية أو أنثوية. كما ويدعو إلى تحطيم جميع أغلال وأشكال الاضطهاد التي تحتمل استغلال رأس المال والاستبداد السياسي وأيديولوجيات الغرب البالية, وعلى رأسها ما قاله الفيلسوف الفرنسي المسلم جارودي أن: “أول اضطهاد عرفه التاريخ هو اضطهاد النساء”. لذلك فإن ما تعانيه مجتمعاتنا من استبداد وفساد ينادي المرأة العربية للوقوف بشجاعة وجرأة إلى التصدي لإصلاحه والإقحام في ميادين ومؤسسات النهضة الشاملة بدون أي خوف أو تردد وذلك في دائرة ما شجع به الإسلام ونادت إليه الإنسانية.
والكثير ما زال يعتقد أن تمكين المرأة ما هو إلا شعارات تطلق وبأنها مهمة سهلة ومشروع بسيط. وفي الحقيقة إن تمكين المرأة يتجاوز هذا فهو من أهم المشاريع التنموية وأكثرها حساسية وجهدا وقد نجح البعض في تصوير أن تمكين المرأة يتناقض مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا الذي ما أنزل الله به من سلطان وهنا نؤكد أن حق المرأة القيادية هو حق مشروع منحه الإسلام لها أولا وقبل أي شي آخر. كما ونجحت فئة أخرى في تصوير أن تمكين المرأة يتطلب الأخذ من حقوق الرجل وغابت عنهم الحقيقة أن الرجل والمرأة شريكان في أي تنمية ناجحة شاملة فالمرأة جزء من المجتمع والمجتمع بحاجة لها.
وإذا ما ألقينا جولة متأملة في دور المرأة الفعالة في عصر ازدهار الإسلام لوجدنا أننا بحاجة إلى إحياء مفاهيم كثيرة ليس فقط فيما يتعلق بحقوقها كما هو جلي في خطبة الرسول التي ختم بها رسالته العظيمة مؤكدا ضرورة الإحسان في معاملتهن وزجرا رادعا عن إذلالهن واستضعافهن ولكن أيضا فيما يتعلق بواجباتها النهوضية.
ومن هنا دعوة صريحة إلى رفض شخصية المرأة وذوبانها في المجتمع وتركها تعيش في عالم تتوقف معه الطموحات والطاقات، وإنما دفعها لتوظيف طاقاتها وحشد إمكانياتها ليس لهدف فردي فقط وإنما من أجل عملية التغيير الاجتماعي الشامل. كما ونؤكد بأن الفصل التعسفي بين تمكين المرأة الفردي ونهضة الأمة لا أساس له ذلك لأن نهضة المجتمع سيعود بآثاره الإيجابية أول ما سيعود على أفراده-نساءً ورجالاً- وأن الحديث عن حقوق المرأة يستوجب الحديث عن الرؤية الإسلامية المعاصرة لحقوقها وموقعها بالنسبة للمجتمعات الأخرى وليس مقارنتها بحالها قبل الإسلام والشعوب القديمة كالفرس والرومان على سبيل المثال.
وأخيرا لابد لنا من ذكر أن الحضور القوي للمرأة العربية بشكل عام والمسلمة بشكل خاص ما هو إلا مرآة عاكسة لمدى وشعبية أطروحات الفكر الإسلامي المعاصر في هذا المجال وأن إنشاء جيل كريم واثق يغالب أشكال الضيم السياسي والعنصري وغيرها يتطلب وجود نساء متمكنات وممكنات.

  [مرات المشاهدة (139)]

عن طارق الكيومي

شاهد أيضاً

سبيل الرشاد

سبيل الرشاد بقلم/ ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي منذ أن بزغت شمس الإسلام ودعوة …

تعليق واحد

  1. ممتاز جدا
    فعلا ما زال المجتمع يعاني ثقافيا لعدم فهم مبادئ الإسلام بطريقة سليمة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.