الرئيسية / المقالات / من القلب يا أولياء اﻷمور (3) !!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

من القلب يا أولياء اﻷمور (3) !!! بقلم: خلف بن خلفان العمري

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته،،

نواصل الحديث بمشيئة الله عز وجل حول الوسائل المعينة للرقي بأبنائنا وبناتنا سلوكيا وعلمياً ومع الوسيلة الثانية وهي:

التواصل المستمر مع المدرسة…

والتواصل المستمر مع المدرسة هو من اﻷهمية بمكان للأسرة والمدرسة والطالب على حد سواء، ويكون هذا التواصل مرتين كل فصل دراسي على أقل تقدير، ولست أدري ما هو السر الكامن وراء هذه القطيعة من قبل أولياء اﻷمور للمدرسة ومتابعة أبنائهم فيها؟ حتى أصبحت هذه القطيعة ثقافة عامة في المجتمع وأصبح ولي اﻷمر الذي يزور المدرسة بانتظام غريباً وسط محيطه اﻹجتماعي، فطوبى للغرباء!!!

فهل هذه القطيعة ناشئة عن جهل أولياء اﻷمور بأهميتها بالنسبة ﻷبنائهم بشكلٍ خاص والعملية التعليمية بشكلٍ عام؟ أم أنها ناشئة عن ثقة تامة من قبل ولي اﻷمر بالمدرسة وقدرات معلميها وبالتالي ألقى بالعبئ على المدرسة واكتفى بتوفير الماديات ﻷولاده فقط؟ وأعتقد أن كلا السببين وجيه، وإن كنت أعطي ثقلا أكبر للسبب اﻷول وهو جهل وليّ اﻷمر بأهمية المتابعة في المدرسة.

فإن كانت هذه القطيعة ناشئة عن ثقة تامة من قبل ولي اﻷمر في المدرسة فإنه بحاجة إلى أن يراجع نفسه، فنحن وإن كنا لا نشك في قدرات الهيئات التدريسية، ولكن ليس معنى ذلك أن تكون ثقتنا بالمدرسة ثقة عمياء، ولا أن نلقي بالثقل بأكمله على كاهل المدرسة، ولكن علينا أن نتعاون مع المدرسة، وبناءً على هذا التعاون نضع ثقتنا فيها، ﻷن الثقة في هذه الحالة تكون ثقة ذكية ﻷنها مبنية على تمحيص وتحليل وإلمام بأحوال المدرسة والتحديات التي تواجهها واﻹمكانيات البشرية المتاحة فيها لكي تتعامل مع هذه التحديات.

وإما إن كانت القطيعة بسبب جهلنا كأولياء أمور بأهميتها فمما لا شك فيه أن للتواصل مع المدرسة فوائد جمة قد نستطيع استنباط بعضٍ منها، وهي الفوائد الظاهرة الملموسة، وقد لا نستطيع إدراك الفوائد الخفية والتي قد تحتاج إلى متخصص في الجانب النفسي لاستخلاصها.

فمن الفوائد الظاهرة……

الفائدة اﻷولى وهي التعرف عن قرب على المستوى التحصيلي لدى الطالب، وجوانب القوة لديه والجوانب التي تحتاج إلى تقوية وإلى مزيد عناية واهتمام من قبل اﻷسرة، ومشاركة إدارة المدرسة في وضع الخطط الكفيلة بتقويم مسار الطالب والرقي بمستواه التحصيلي بما يتناسب مع وضعه وقدراته.

الفائدة الثانية وهي الوقوف على المستوى اﻷخلاقي لدى الطالب فالكثير من السلوكيات تكون خافية في البيت ظاهرة على العيان في المدرسة بسبب احتكاك الطالب بأقرانه، ولذلك نجد أن المدرسة تعلم الكثير مما يجهله الآباء واﻷمهات عن أخلاق أبنائهم، وهنا يكون التعاون بين البيت والمدرسة في معالجة الكثير من السلوكيات بحكمة وروية بعيداً عن التشنج واﻹنفعال. فاﻹهتمام باﻷخلاق أمر لابدَّ منه، فما فائدة الشهادات العلمية العالية إن كان من يحملها منحطاً أخلاقياً؟! وكما هو معلوم أن من سنن الله الكونية أن بقاء اﻷمم مرهون بأخلاق أتباعها، وأن ضياع اﻷخلاق إيذاناً بزوالها!!!

يقول الله تعالى في سورة المائدة:

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون﴾ َ

ويقول الشاعر:

إنما اﻷمم اﻷخلاق ما بقيت..
،،فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

والفائدة الثالثة وهي إطلاع المدرسة بأحوال الطالب، فقد يمر الطالب ببعض الظروف الصحية المختلفة وهنا لابدَّ ﻹدارة المدرسة العلم بذلك ﻷن بعض الحالات بحاجة إلى عناية خاصة وملاحظة مستمرة، وعدم معرفة المدرسة وخاصة المعلم بظروف الطالب ربما أدى إلى قسوة المعلم على الطالب بدافع المصلحة وهنا قد تزداد الحالة سوءاً وتعقيدا.

الفائدة الرابعة وهي الوقوف عن قرب على التحديات التي تواجهها المدرسة، سواءً المتعلقة بالجانب التحصيلي والسلوكي لدى الطلاب، أو المتعلقة بالنظام التعليمي بشكل عام. ولا شك في أن تفاعل اﻷسرة مع المدرسة والتعاون فيما بينهما سوف يخفف الكثير من العبئ على الطرفين، ويأتي بنتائج إيجابية على الجميع بمشيئة الله تعالى.

يقول أحمد شوقي:

إن التعاون قوة علوية
تبني الرجال وتبدع الأشياء

الفائدة الخامسة وهي الاطلاع عن قرب على المشاريع التي تقيمها المدرسة لخدمة أبنائها الطلاب فمساهمة ولي اﻷمر برأيه السديد ونقده الهادف البناء ودعمه السخي خاصة إن كان ممن وسَّع الله عليه في هذه الحياة، أمر محبب ومقدر، ﻷن هذه المشاريع تصب في مصلحة الطالب من خلال المساعدة على توفير البيئة التعليمية الملائمة والجاذبة.

الفائدة السادسة وهي النقد الهادف البناء الذي يرتقي بالعملية التعليمية ويعمل على إصلاح الخلل أينما كان.
وهذا النقد يكون من قبل ولي اﻷمر لسير العملية التعليمية، سواءً فيما يخص المعلم نفسه أو اﻹدارة المدرسية أو النظام التعليمي، ويكون أيضاً من قبل المدرسة فيما قد يكون من تقصير من قبل ولي اﻷمر تجاه الطالب أو المدرسة، وعلى الجميع تقبل النقد الهادف البناء بصدر رحب ونفس راضية.

ومن الفوائد الخفية التي تبدو لي أذكر ثلاث فوائد وهي:

الفائدة اﻷولى الدعم المعنوي والتحفيز النفسي الذي يشعر به الطالب والمعلم بل وإدارة المدرسة من خلال الزيارات المتواصلة لولي اﻷمر يدفع الجميع إلى مضاعفة الجهد والعمل على تذليل الصعاب، فالعملية التعليمية عملية شاقة تكتنفها الكثير من العقبات نظراً لكثرة أركانها والترابط الوثيق مادياً ومعنويا بين هذه اﻷركان، ولا يخفى على ذي لب أهمية هذه الفائدة من حيث تأثيرها العظيم على نتائج الطالب.

الفائدة الثانية وهي لا شك أن المعلم الحق ينظر إلى طلابه دون استثناء على أنهم أبناؤه وينظر إليهم على أنهم أمل المستقبل وجيل الغد، ولكن نظرة المعلم للطالب المتابع من قبل ولي أمره في المدرسة نظرة أقوى، واهتمامه به اهتمام بالغ نظراً لذلكم اﻷثر النفسي الذي تتركه زيارة ولي اﻷمر للمدرسة لدى المعلم والقائمين على العملية التعليمية في المدرسة.

والفائدة الثالثة وهي شعور ولي اﻷمر بأنه جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية، كما أن الزيارة تساعده على تغيير الكثير من القناعات المغلوطة لديه عن المدرسة والتي قد يتلقاها من هنا أو من هناك وهي بعيدة كل البعد عن الواقع المدرسي، ولكن ما أن يطلع بنفسه على الحقيقة إلا وتتغير تلكم القناعات لديه وبالتالي يتغير سلوكه اتجاه المدرسة والطالب.

ولا زالت أحتفظ في ذاكرتي بتسجيل مرئي لوالدي حفظه الله في أواخر سبعينيات القرن الماضي وهو يقوم بتفقدي في المدرسة بين الفينة واﻷخرى، حاملاً بندقيته من نوع سكتون على كتفه كغيرة من الرجال في ذلكم الزمان. وقد كنت حينها في التعليم اﻹبتدائي بمدرسة إمطي سابقاً والتي تسمى اليوم بمدرسة اﻷزهر بن محمد اﻷزكوي، تلكم المتابعة كان لها اﻷثر الكبير في أدائي الدراسي وكذلك في مزيد اهتمام المعلمين بي.

وكثيراً ما كان يلقي على مسامعي هذا البيت من الشعر:

تعلم يابني ولا تبالي
فإن العلم سلطان الرجال

فجزاه الله عني خير الجزاء.

وفعلاً بالعلم نعرف من نحن؟ ومن أين؟ وإلى أين؟ وما هو المطلوب منا بين المبدء والمصير؟، وبالعلم تبنى اﻷمم وتشيد الحضارت وتحمى المكتسبات، فالعلم خير كله.

يقول أحد الشعراء:

رأيت العلم صاحبه كريمٌ
ولو ولدته آباءُ لئِـامُ

إلى أن قال:

فلولا العلم ماسعدت رجال
ولاعُرِف الحلال ولا الحرام

وهنا أوجه دعوة إلى كل أب وأمٍّ وكل من استرعاه الله عز وجل هؤلاء اﻷبناء أن يفرغ من أوقاته وأن يكون له مواعيد محددة وأوقات ثابته في جدوله السنوي لزيارة المدرسة فالكثير من اﻷباء لا يدري الواحد منهم في أي مدرسة يدرس ابنه، فقد يذهب إلى مدرسة ويكتشف أن ابنه قد انتقل الى مدرسة أخرى، فهل يا ترى لو كان أولاده يدرسون في مدارس خاصة وكان هو من يتحمل تكاليف دراستهم، فهل سيهملهم هذا اﻹهمال؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وللحديث بقية بمشيئة الله ومع الجزء الرابع، والله ولي التوفيق.

  [مرات المشاهدة (33)]

عن مروة التوبي

شاهد أيضاً

الجزء الاول بقلم / سارة صلاح مصطفى

الجزء الاول بقلم / سارة صلاح مصطفى حدث مالم يكن متوقع حدث ما لم أرغب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.