الرئيسية / المقالات / كُتّابنا / ( براكين الصمت ) بقلم/ ماجد بن محمد الوهيبي

( براكين الصمت ) بقلم/ ماجد بن محمد الوهيبي

( براكين الصمت )

بقلم/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

في كثيرٍ من الأحيان يتعجب المرء من أمورٍ غريبةٍٍ تحدث من حوله وتصرفات تصدر من بعض البشر فتكثر التساؤلات هل هؤلاء البشر يتصرفون بكامل وعيهم أم غابت أذهانهم في تلك اللحظة، أشياء بالفعل توجب الدهشة لمن يطلق الشائعات وهي مجموعة من الأكاذيب يلفقها بنفسه ويصدقها بنفسه ثم يبثها للناس فتجد الصدى عند مرضى القلوب ويطبل لها المطبلون فيلصقون بذلك التهم للأبرياء، فبداية الأمر تكون كذبة ثم تكبر فتصبح فتنة ينغمس بها كل جاهلٍ حاقد وقد تموج هذه الفتنة فتشمل منطقةٍ بأكملها حينما تخلو هذه المنطقة من العقلاء ولعمري إن هذا لمن أقبح الأذى وأشد البلاء وقد ذكر ربنا جل وعلا في كتابه العزيز في سورة الحجرات الآيه ٦ [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ] وقال أيضًا في سورة الاحزاب الأية ٥٨ [ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] صدق الله العظيم، إن الذي ينخرط مع هذا الصنف من البشر دون تحقق ودون تبين لا شك إنه إمعة ليس له قرار يجرفه التيار فإذا سخط الناس سخط معهم وإذا رضوا رضي معهم وقد جاء في حديث نبينا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكونوا إمعة، تقولون إذا أحسن الناس أحسنا وإذا ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا”. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الأثر أن الناس ثلاثة عالمٌ رباني ومتعلمٌ على سبيل النجاة وهمجٌ رعاع أتباعُ كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركنٍ وثيق، وإني لأشفق على هؤلاء الذين يخوضون في أعراض الناس لأنهم يهدون حسناتهم إلى من يخوضون في أعراضهم دون تبينٍ وتحقق وقد دلت السنة النبوية على ذلك وأشار إليها نبينا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم أن الرجل يأتي يوم القيامة وله جبالًا من الحسنات ولكنه يأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيؤخذ من حسناته لمن تسبب لهم بالأذى حتى إذا فنيت حسناته جميعًا طرحت عليه من سيئاتهم فطرح في النار والعياذ بالله وفي حديثٍ آخرٍ عنه صلى الله عليه وسلم قال أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ماكان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ مابلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه، إن المتتبع لمثل هذه القضايا لابد أن يحكم عقله وينصف مجتمعه فلا يتسرع في الحكم ويقف على مايدور حوله عن كثب ليس بمجرد سماعه من طرف واحد وبالتالي يحكم دون التحقق من الطرف الآخر لاحتواء المشكله ومعرفة الحقيقة فيساهم في هدم كيان أسرة بل وتمزيق مجتمع بأسره فعلى ماذا يقوم المجتمع إلا على الأسر وإن المبالغة في الخصام لهي الحالقة التي تحلق الدين لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إنها الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين أو كما قال صلى الله عليه وسلم وهذا هو بعينه فساد ذات البين، وهل بعد كل هذا الوعيد من الآيات والنصوص الصريحة من كتاب الله وسنة نبيه الكريم يجعل الواحد من نفسه عرضةً لدعوةِ مظلومٍ ليس بينها وبين الله حجاب وقد يلجأ هذا المظلوم إلى الدعاء والصمت وهما أقوى سلاحان فالدعاء كما جاء في الحديث القدسي فيما يرويه المصطفى عن ربه أن دعوة المظلوم لتحمل على الغمام يقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين أو كما جاء عن رب العزة والصمت سلاح خفي يجهله كثيرٌ من الناس لأن هذا الصامت فوض أمره إلى الله ولجأ إلى ركنٍ وثيق بالدعاء وصدق الإمام الشافعي حينما قال: قالوا سكتّ وقد خوصمت قلت لهم إن الجواب لباب الشر مفتاحُ والصمتُ عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ وفيه أيضًا لصون العرض إصلاحُ أما ترى الأُسد تُخشى وهي صامتةٌ والكلبُ يخسى لعمري وهو نباحُ.
نصيحةٌ أختم بها مقالي هذا على المرء أن يراقب الله في السر والعلن وأن لا يقول زورًا ولايغشى فجورًا وعلينا جميعًا أن نتزود بالحسنات لا بالسيئات لأننا عما قليلٌ راحلون وسنصبح رفات وسيطول بنا السبات فلنعمل لهذا اليوم الذي هو آتٍ لا محاله، فلنجدد العهد مع الله ونتدارك أنفسنا بحسن التوبة وصدق الإنابة.

  [مرات المشاهدة (368)]

عن راشد الحوسني

شاهد أيضاً

الـBBC ستبقين خالدة بقلم/ خالد الحارثي

الـBBC ستبقين خالدة بقلم/ خالد الحارثي لا عليك يا صديقي، سأغيب كي لا أرى عينك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.